أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

93

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

في طردهم من حضرة السلطان ، خاصة وأنهم خونة أضلاء ، أصحاب زخارف وأباطيل [ 1 ] . هذا ، وقد حصل الخلفاء العباسيون على بعض المكاسب مقارنة بوضعهم تحت السيطرة البويهية ، سواء من ناحية الاحترام الكبير من قبل السلاطين ، أو من ناحية النفوذ ، فقد امتدت دعوة الخلفاء في هذه الفترة إلى أقصى حدودها ، إذ خطب للمقتدي بأمر الله في مناطق ما وراء النهر ، وغزنة ، وخراسان ، والعراق ، والجزيرة ، والشام ، واليمن ، والحجاز ، والمغرب ، والأندلس ، وهو أقصى اتساع بلغته الخلافة العباسية منذ القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي [ 2 ] . ومن المكاسب التي حصل الخلفاء عليها ، الإشراف على دار ضرب الدنانير في بغداد التي كانت بيد البويهيين ثم انتقلت للسلاجقة حتى سنة 462 ه / 1069 م حيث سلمت إلى وكلاء الخليفة ، الذين ضربوا اسم ولي العهد على الدينار وسموه الدينار الأميري ، ومنعوا الناس من التعامل بسواه [ 3 ] . ونظر الخلفاء في هذه الفترة لأنفسهم على اعتبار أنهم حماة الإسلام ، والمسؤولون عن كلّ بقاعه ، تتساوى في ذلك الأراضي الخاضعة لنفوذهم أو لنفوذ الفاطميين وغيرهم ممن لا يوالون الخلافة العباسية ، ومن هذا المنطلق نجد الخليفة المستظهر بالله يطالب أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ( 466 - 500 ه / 1073 - 1106 م ) بتحرير صقلية التي سقطت بيد النورمان سنة 484 ه / 1091 م ويعتبرها من مسؤوليات ذلك الأمير ، وشروط عهده ، على الرغم من أنها كانت تابعة للفاطميين عند سقوطها [ 4 ] . واستمر الخلفاء في مقاومة النشاط الشيعيّ في العراق ، وغيره من الولايات ، وساعدهم في ذلك السلاجقة ، وخاصة نظام الملك ، الذي قاد النشاط السني المناهض للشيعة عن طريق المدارس النظامية التي أنشأها بهدف نشر المذهب السني [ 5 ] . وبدأ

--> ( 1 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 411 . ( 2 ) رسائل أمين الدولة ، ق 194 ب . ( 3 ) ن . م ، ق 197 أ . ( 4 ) ن . م ، ق 31 أ ، 177 ب ، ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 166 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 417 . ( 5 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 60 - 61 .